حسن الأمين
118
مستدركات أعيان الشيعة
هذه الحال . ثم أمر بالتحقيق فيما اغتصبه من أموال الناس ودفعه إلى أصحابه . وذات يوم بلغه أن أحد قضاة أصفهان أخذ الرشوة من كلا الطرفين المتخاصمين ثم ارغمهما على المصالحة ، فأمر باركابه مقلوبا على ظهر حمار وإرغامه على أخذ ذيل الحمار بيده ، ثم وضع أحشاء خروف على رأسه وكتفيه والطواف به على هذه الحال في ساحة المدينة ، وكان أحدهم يتقدم القاضي وينادي : هذا جزاء القاضي المرتشي . وإذا كان الشاه عباس يعاقب المذنبين بما تمليه عليه العدالة ، فإنه كان في بعض الأحيان يحيد عن العدالة استجابة لمتطلبات السياسة أو إظهارا لقدرته وارعابا لأعدائه ومن ثم كان يقتل العديد من الناس الأبرياء ، وحين كان يشعر بالخطر يهدده أو يهدد دولته فإنه لم يكن يتردد - من أجل دفع هذا الخطر - في قتل أعز الناس وأقربهم اليه ، ومن ذلك قتله لابنه الأكبر الميرزا صفي وسمله لعيون أبنية الآخرين دون تردد أو تلكوء ، وإذا تجرأ أحدهم وانتقد تصرفاته أو انتقص من أحد أفراد العائلة المالكة ، فإنه كان يعاقبه باشد العقاب حتى ولو كان محقا في انتقاده أو في انتقاصه . فقد حدث ذات مرة أن خرج أحد أبناء الشاه ومعه حاكم أصفهان لاستقبال الشاه في عودته إلى المدينة ، وفي الطريق أخذ الأمير يتحدث عن جمال زوجة الحاكم ، مما أثار غضب الأخير فشتمه ، وأسرع الأمير إلى أبيه فاشتكى له الحاكم ، فأمره الشاه - دون تردد أو تاني - بإطلاق سهم على الحاكم فأصابه السهم في فخذه وسقط عن ظهر جواده وخاف الهلاك فاخذ يجر نفسه حتى وقع على رجل الأمير وقبلها ، ورضي الشاه بهذا التملق فعفي عنه . . . وأنشأ الشاه عباس ديوانا للعدالة في السنين الأولى من عهده ، ليحول بذلك دون تقديم الناس شكواهم له في الشوارع والأسواق وتعكيرهم صفو جولاته ومتعته ، وعين علي قلي خان شاملو رئيسا لهذا الديوان ، وكان رئيس ديوان العدالة أو « ديوان بيگي » مشرفا ورئيسا لجميع محاكم الدولة ، وكان سكان الولايات الإيرانية يلجئون إليه في شكواهم على حكام ولاياتهم فكان ينظر في شكاواهم ويعرض الأمر على الشاه ، وفي بعض الأحيان كان الشاه يحضر في ديوان العدالة ويتابع شكاوى الناس بنفسه . وإلى جانب رئيس الديوان كان هناك منصبان دينيان كبيران هما صدر الخاصة وصدر العامة ، وفي بعض الأحيان كان المنصبان يناطان بشخص واحد ، وكان صدر الخاصة ممثلا للشرع في الديوان ويأتي بعد اعتماد الدولة أو الوزير الأعظم بصفته صاحب أكبر منصب إداري ويجلس في مجلس الشاه إلى جانبه الأيمن . وإضافة إلى اشتراكه . في ديوان العدالة ، كان صدر الخاصة مسؤولا عن تعيين حكام الشرع في القسم الأكبر من مدن إيران وولاياتها المركزية والشرقية والشمالية ، فكانت الأمور الشرعية في هذه المدن والولايات تدار بيد نواب الصدارة والعمال التابعين له . وكان صدر العامة بالإضافة إلى اشتراكه في ديوان العدالة مسؤولا عن تعيين حكام الشرع والمشرفين على الأوقاف والمدارس والمساجد والمزارات في سائر مدن وولايات إيران الأخرى مثل آذاربيجان وفارس والعراق وخراسان . ويأتي بعد هذين المنصبين الدينيين منصب قاضي الشرع ، وهو مسؤول عن متابعة الدعاوي الشرعية لعامة الناس في أصفهان ولكنه لا يتدخل في الأمور الشرعية لجهاز الدولة لأن ذلك من شان صدر الخاصة . عباس بن علي بن محمد بن الهادي النائيني ، صفا مذكور في « [ سخنورا ] سخنوران نائين » ص 74 ، ونقول : أديب شاعر جيد الشعر بالفارسية ، حسن الخط جدا في النستعليق ، عمره مائة وخمس عشرة سنة ، وكان مع اشتغاله بالوظائف الحكومية مشتغلا بالعلوم عارفا باللغة الفرنسية ، وهو من بيت أدب وشعر وفضيلة آباؤه شعراء معروفون . أصله من مدينة نائين وكان يقيم بطهران ويتخلص في شعره ب « صفا » . له « ديوان شعر » توفي سنة 1358 . ( 1 ) الشيخ عباس القمي بن محمد رضا : مرت ترجمته في المجلد السابع من ( الأعيان ) ونزيد على ما هنالك ما يلي : ولد بمدينة قم . ونشا وشب فيها وعلى أعلامها قرأ المقدمات العلمية وسطوح الفقه والأصول ، ومن جملة أساتذته في هذه الفترة الميرزا محمد الأرباب القمي . وفي سنة 1316 هاجر إلى النجف الأشرف ، فاخذ يحضر حلقات دروس العلماء الأفاضل في الفقه والأصول وغيرهما من العلوم الدينية ، إلا أنه اختص بالحاج ميرزا حسين النوري وكان يعينه في بعض مؤلفاته استنساخا ومقابلة وعرضا وتصحيحا . وفي سنة 1318 تشرف إلى الحج ، وبعد قضاء المناسك وزيارة النبي والأئمة ( ع ) بالمدينة المنورة ذهب إلى إيران لتجديد العهد بذويه في قم ، ثم رجع إلى النجف ملازما لأستاذه النوري . وفي سنة 1322 عاد إلى إيران ، فهبط قم وبقي يواصل أعماله العلمية ، وانصرف إلى البحث والتأليف . وفي سنة 1329 تشرف إلى الحج مرة ثانية . وفي سنة 1331 انتقل إلى مشهد الرضا ( ع ) واتخذ منه مقرا دائما له ، وانصرف إلى طبع بعض مؤلفاته وعكف على تصنيف غيرها . وكان يتردد خلال ذلك لزيارة العتبات المقدسة بالعراق ، ووفق في خلال ذلك للحج مرة ثالثة . وعند ما حل الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي مدينة قم ، كان صاحب الترجمة من أعوانه وأنصاره . ( 2 ) الميرزا عباس بن موسى البسطامي : أحد كبار شعراء العهد القاجاري . ولد عام 1213 هفي العتبات المقدسة بالعراق ، وما إن بلغ السادسة عشرة من العمر حتى فارق أبوه الحياة ، فبقي بعده فقيرا معدما . وعاد مع أمه إلى إيران حيث مقر
--> ( 1 ) السيد أحمد الحسيني . ( 2 ) السيد أحمد الحسيني .